الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
436
معجم المحاسن والمساوئ
الغراب ولا يسأل الناس بكفّه وإن مات جوعا » قلت : جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ؟ فقال : « اطلبهم في أطراف الأرض أولئك الخشن عيشهم ، المنتقلة دارهم ، الّذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن خطبوا لم يزوّجوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا ، أولئك الّذين في أموالهم يتواسون ، وفي قبورهم يتزاورون ، ولا يختلف أهواؤهم وإن اختلف بهم البلدان » . وفي ص 204 : عن محمّد بن همام ، عن حميد بن زياد الكوفي ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن الميثميّ ، عن عليّ بن منصور عن إبراهيم بن مهزم ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : مثله إلّا أنه زاد فيه : « وإن رأوا مؤمنا أكرموه وإن رأوا منافقا هجروه ، وعند الموت لا يجزعون ، وفي قبورهم يتزاورون » ، تمام الحديث . ونقله عنه في « البحار » ج 65 ص 164 . 8 - تحف العقول ص 303 : في وصيّة الصادق عليه السّلام لابن جندب : « يا ابن جندب بلّغ معاشر شيعتنا وقل لهم : لا تذهبنّ بكم المذاهب فو اللّه لا تنال ولايتنا إلّا بالورع والاجتهاد في الدنيا ومواساة الإخوان في اللّه . وليس من شيعتنا من يظلم الناس . يا ابن جندب إنّما شيعتنا يعرفون بخصال شتّى : بالسخاء والبذل للإخوان وبأن يصلّوا الخمسين ليلا ونهارا . شيعتنا لا يهرّون هرير الكلب ولا يطمعون طمع الغراب ولا يجاورون لنا عدوّا ولا يسألون لنا مبغضا ولو ماتوا جوعا . شيعتنا لا يأكلون الجرّيّ ولا يمسحون على الخفّين ويحافظون على الزوال ولا يشربون مسكرا » . قلت : جعلت فداك فأين أطلبهم ؟ قال عليه السّلام : « على رؤوس الجبال وأطراف المدن .